محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
106
معالم القربة في احكام الحسبة
وقد روى « 1 » البخاري عن سفين التّمار أنه حدثه أنه رأى قبر النّبى صلّى اللّه عليه وسلّم مسنّما ، ولا يدفن في قبر واحد ميتان ما أمكن ، وإن اجتمع موتى في وقت وباء جعلنا الرجلين والثلاثة في قبر واحد ، وقدمنا الأفضل إلى جدار اللّحد فيقدّم الأب على الابن والابن على الأم لمكان الذكورة ، ولا يجمع بين الرّجال والنساء ، فإن دعت الضرورة جعلنا بينهما حاجزا من التراب . والقبر محترم فيكره الجلوس والمشي والاتكاء عليه ، وليخرج الزّائر منه إلى حدّ كان يقرب منه لو كان حيّا ؛ ولا يحل نبش القبور إلّا إذا انمحق أثر الميت بطول الزمان ، أو دفن في أرض مغصوبة وطلب المالك إخراجه ، فإن حق الحىّ أولى بالمراعاة ، ولو دفن قبل الصّلاة صلى عليه في القبر ، ولو دفن قبل التكفين : فوجهان : أظهرهما أنه لا ينبش لأنّ القبر يستره بخلاف الغسل فإن المقصود لا يحصل بالدّفن ، ولو دفن في كفن مغصوب فثلاثة أوجه أظهرها أنه ينبش كالأرض المغصوبة ، وكما لو ابتلع لؤلؤة فإنه يشق بطنه لأجل ملك الغير . والثاني أنّه في حكم الهالك فيغرم القيمة إن أمكن ، وإلّا فالنبش عند العجز عن القيمة لا بد منه : والثالث أنّه إن تغيّر الميت وأدّى إلى هتك حرمته فلا ينبش وهو الأقيس وإلّا فينبش ؛ ثم يتفقد المحتسب الجنائز والمقابر فإذا سمع نائحة أو نادبة منعها وعزّرها لأن النوح حرام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « النائحة ومن حولها في النّار » وقد روى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم « أنّه لعن النّائحة والمستمعة والحالقة والصّالقة والواشمة
--> ( 1 ) البخاري ( 194 - 256 ه ) البخاري ، أبو عبد اللّه محمد بن أبي الحسن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري صاحب الجامع الصحيح . تذكرة الحفاظ 2 122 ، ابن خلكان 1 576 . طبقات الحنابلة 1 271